عبد السلام الترابي السدهي الكاظمي

80

غيبة المنتظر (ع) في منتخب الأثر

الآيات ؛ وذلك لان الايمان بكلّ ما هو غيب عنا ممّا اخبر به النبيّ صلى الله عليه وآله ؛ لا يحصل الا لأهل اليقين والمتقين الذين نجوا عن ظلمة الوساوس والشبهات الشيطانيّة ، وأنار نفوسهم نور المعرفة واليقين والايمان الكامل بالله ورسله وكتبه . ومنها : انتظار كمال استعداد الناس لظهوره ، فان ظهوره ليس كظهور غيره من الحجج والأنبياء ، وليس مبنيا على الأسباب الظاهرية والعادية ، وسيرته أيضا ؛ مبنيّة على الحقائق والحكم بالواقعيّات ورفض التقيّة والتسامح في الأمور الدينيِة ، فالمهدي عليه‌السلام ؛ شديد على العمّال شديد على أهل المعاصي ، وحصول هذه الأمور محتاج إلى حصول استعداد خاصّ للعالم ورقاء البشر من ناحية العلوم والمعارف ومن ناحية الفكر ومن ناحية الاخلاق حتى يستعدّ لقبول تعليماته العالية وبرنامجه الاصلاحي . ومنها : الخوف من القتل ؛ يشهد التاريخ ان سبب حدوث الغيبة ظاهرا خوفه عن قتله ، فإن أعداءه عزموا على قتله اطفاءا لنوره واهتماما بقطع هذا النسل الطيب المبارك ولكن يأبى الله الا ان يتم نوره . ومنها : غيرها مما ذكر في الكتب المفصلة . فإن قلت : اي فائدة في وجود الامام الغائب عن الابصار ! فهل وجوده وعدمه الا سواء ؟ قلت : أولا ؛ ان فائدة وجود الحجة ليست منحصرة في التصرف في الأمور ظاهرا بل أعظم فوائد وجوده ما يترتب عليه من بقاء العالم بإذن الله تعالى وأمره كما ينادي بذلك قوله صلى الله عليه وآله : ( أهل بيتي أمان لأهل الأرض ، فإذا ذهب